مولي محمد صالح المازندراني
90
شرح أصول الكافي
وصرت إلينا من الشام في مخالفتنا إيّاك ؟ قال : فسكت الشامي ، فقال أبو عبد الله للشامي : مالك لا تتكلّم ؟ قال الشامي : إن قلت لم نختلف كذبت وإن قلت : إنَّ الكتاب والسنّة يرفعان عنّا الاختلاف أبطلت لأنّهما يحتملان الوجوه ، وإن قلت : قد اختلفنا وكلُّ واحد منّا يدَّعي الحقّ فلم ينفعنا إذن الكتاب والسنّة ، إلاّ أنَّ لي عليه هذه الحجّة ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) سله تجده مليّاً ، فقال الشامي : يا هذا مَن أنظر للخلق أربّهم أو أنفسهم ؟ فقال هشام : ربّهم أنظر لهم منهم لأنفسهم ، فقال الشامي : فهل أقام لهم مَن يجمع لهم كلمتهم ويقيم أوَدَهم ويخبرهم بحقّهم من باطلهم ؟ قال هشام : وفي وقت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو الساعة ؟ قال الشامي في وقت رسول الله رسول الله والساعة مَن ؟ فقال هشام : هذا القاعد الذي تشدُّ إليه الرِّحال ويخبرنا بأخبار السماء وراثة عن أب عن جدٍّ ، قال الشامي : فكيف لي أن أعلم ذلك ؟ قال هشام : سله عمّا بدالك ، قال الشامي : قطعت عذري فعليَّ السؤال ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : يا شامي اُخبرك كيف كان سفرك وكيف كان طريقك ؟ كان كذا وكذا ، فأقبل الشامي يقول : صدقت أسلمت لله الساعة ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : بل آمنت بالله الساعة ، إنّ الاسلام قبل الإيمان وعليه يتوارثون ويتناكحون والإيمان عليه يثابون ، فقال الشامي : صدقت فأنا الساعة أشهد أن لا اله إلاّ الله وأنَّ محمداً رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنّك وصيُّ الأوصياء ثمّ التفت أبو عبد الله ( عليه السلام ) إلى حمران ، فقال : تجري الكلام على الأثر فتصيب ، والتفت إلى هشام بن سالم فقال : تريد الأثر ولا تعرفه ، ثمَّ التفت إلى الأحول ، فقال : قيّاس روَّاغ تكسر باطلاً بباطل إلاّ أنَّ باطلك أظهر ، ثمَّ التفت إلى قيس الماصر ، فقال : تتكلّم وأقرب ما تكون من الخبر عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبعد ما تكون منه ، تمزج الحقَّ مع الباطل وقليل الحقّ يكفي عن كثير الباطل أنت والأحول قفّازان حاذقان ، قال يونس : فظننت والله أنّه يقول لهشام قريباً ممّا قال لهما ، ثمَّ قال : يا هشام لا تكاد تقع تلوي رجليك إذا هممت بالأرض طرت ، مثلك فليكلّم الناس ، فاتّق الزَّلّة والشفاعة من ورائها إن شاء الله . * الشرح : قوله ( وفرائض ) لعلَّ المراد بها العبادات المفروضة أو المكتوبة مطلقاً ، ويحتمل أن يراد بها أحكام المواريث ( 1 ) لأنَّ إطلاقها عليها شائع ، وبالجملة وصف نفسه بالقوَّة النظريّة والعمليّة ليترفّع قدره ولا يستنكف عن مناظرته وقد كان ذلك دأب السابقين وأرباب المناظرة .
--> 1 - قوله « أحكام المواريث » هذا هو المتعين وكان علم الفرائض معتنى به بعناية خاصة أكثر من سائر أبواب الفقه وقيل في حق زيد بن ثابت أنه كان أفرض القوم أي أعلمهم بالفرائض . ( ش )